أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

290

شرح معاني الآثار

حدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثني بن الهاد عن يحيى بن سعيد عن زرارة عن عائشة رضي الله عنها قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من المجلس إلا قال سبحانك اللهم ربي وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقلت له يا رسول الله ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت فقال إنه لا يقولهن أحد حين يقم من مجلسه إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد روى عنه أيضا ما ذكرنا وهو أولى القولين عندنا لان الله عز وجل قد أمر بذلك في كتابه فقال فتوبوا إلى بارئكم وقال توبوا إلى الله توبة نصوحا وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في الآثار التي ذكرنا فلهذا أبحنا ذلك وخالفنا أبا جعفر فيما ذهب إليه على ما ذكرنا في أول هذا الباب فإن قال قائل فإن الله عز وجل إنما أمرهم في كتابه أن يتوبوا والتوبة هي ترك الذنوب وترك العود إليها وليس ذلك بقولهم قد تبنا إنما ذلك الخروج عن الذنوب وترك العود إليها قال وكذلك روى في قول الله عز وجل توبوا إلى الله توبة نصوحا فذكر ما حدثنا أبو بكرة قال ثنا موسى بن زياد المخزومي قال ثنا إسرائيل قال ثنا سماك عن النعمان بن بشير قال سمعت عمر يقول التوبة النصوح أن يجتنب الرجل أي شئ كان يعمله فيتوب إلى الله عز وجل منه ثم لا يعود إليه أبدا حدثنا أبو بكرة قال ثنا وهب قال ثنا شعبة عن سماك عن النعمان عن عمر مثله فهذه صفة التوبة التي أمرهم الله عز وجل بها في كتابه فأما قولهم نتوب إلى الله ليس من هذا في شئ قيل لهم إن ذلك وإن كان كما ذكرتم فإنا لم نبح لهم أن يقولوا نتوب إلى الله عز وجل على أنهم معتقدون للرجوع إلى ما تابوا منه ولكنا أبحنا لهم ذلك على أنهم يريدون به ترك ما وقعوا فيه من الذنب ولا يريدون العودة في شئ منه فإذا قالوا ذلك واعتقدوا هذا بقلوبهم كانوا في ذلك مأجورين مثابين فمن عاد منهم بعد ذلك في شئ من تلك الذنوب كان ذلك ذنبا أصابه ولم يحبط ذلك أجره المكتوب له بقوله الذي تقدم منه واعتقاده معه ما أعتقد فأما من قال أتوب إلى الله عز وجل وهو معتقد أنه يعود إلى ما تاب منه فهو بذلك القول فاسق معاقب عليه لأنه كذلك على الله فيما قال